شعر: د. غازي القصيبي
الشهداء
يشـهـدُ اللهُ أنـكــم شـهــداءُ
يشهـدُ الأنبـيـاءُ..  والأولـيـاءُ
مُتّـمُ كـي تعـزّ كِلْـمـة ربّــي
فـي ربـوع أعزهـا  الإســراءُ
انتحرتمْ ؟! نحـن الذيـن  انتحرنـا
بحـيـاةٍ.. أمواتـهـا  الأحـيـاءُ
*
أيها القـومُ! نحـنُ مُتنـا... فهيّـا
نستمـعْ مـا يقـول فينـا الرِثـاءُ
قد عجزنا.. حتى شكا العجزُ  منّـا
وبكينـا.. حتـى ازدرانـا البكـاءُ
وركعنـا.. حتـى اشمـأز ركـوعٌ
ورجونا.. حتى استغـاثَ الرجـاءُ
وشكونـا إلـي طواغيـتِ بـيـتٍ
أبيـضٍ.. مـلءُ قلبـهِ الظلـمـاءُ
ولثمنـا حـذاء شـارون .. حتـى
صاح مهلاً! قطعتمونـي!  الحِـذاءُ
أيّها القـوم! نحـن مُتنـا.. ولكـنْ
أنِـفـت أن تَضمّـنـا  الغَـبْـراءُ
*
قل لآيات : يا عـروسَ  العوالـي!
كـلّ حسـنٍ لمقلتـيـكِ  الـفِـداءُ
حين يُخصى الفحول... صفوةُ قومي
تتـصـدى للمـجـرمِ الحسـنـاءُ
تلثمُ الموْت وهـي تضحـكُ بِشْـراً
ومـن المـوتِ يهـربُ  الزُعمـاءُ
فتحـت بابهـا الجنـانُ.. وحيّـتْ
وتلقـتـكِ فـاطـمُ  الـزهــراءُ
قُلْ لمن دبّجـوا الفتـاوى: رويـداً!
رُبّ فتوى تضـجّ منهـا  السمـاءُ
حين يدعو الجهادُ.. يصمتُ  حِبـرٌ
ويـراعٌ.. والكتـبُ..  والفقـهـاءُ
حين يدعو الجهـادُ... لا  استفتـاءُ
الفتـاوى، يـوم الجهـاد، الدمـاءُ!