شعر: أبي القاسم الشابي
تونس الجميلة
لستُ أبكي لعسفِ ليلٍ طويـلٍ
أو لربعِ غدا العفـاءُ مراحَـه
إنما عبرتـي لخطـبٍ  ثقيـلٍ
قد عرانا ولم نجد من أزاحَـه
كلما قام في البـلاد  خطيـبٌ
موقظٌ شعبَـه يريـد صلاحَـه
ألبسوا روحه قميصَ  اضطهادٍ
فاتـكٍ شائـكٍ يـردُّ جماحَـه
أخمدوا صوتَه الإلهيَّ بالعـسـ
ـفِ أماتوا صداحَـه  ونُواحَـه
وتوخّوا طرائقَ العسفِ  والإر
هاقِ تواً وما توخّـوا سماحَـه
هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ
رشقاتُ الرّدى إليهـم متاحَـه
غير أنّـا تناوبتنـا  الرزايـا
واستباحت حمانا أيّ استباحَـه

              ***

أنا يا تونسُ الجميلةُ فـي لـجِّ
الهوى قد سبحتُ أيَّ  سباحَـه
شِرعتي حبُّكِ العميـقُ وإنّـي
قـد تذوّقـتُ مُـرّه وقَراحَـه
لستُ أنصاعُ للوّاحـي ولـو مـتُ
وقامت على شبابي المناحَه
لا أبالي وإن أريقـت دمائـي
فدماءُ العشّاقِ دومـاً  مباحَـه
وبطولِ المدى تريـكِ الليالـي
صادقَ الحبِِّ والولا  وسَجاحَه
إنّ ذا عصرُ ظلمةٍ غير  أنّـي
من وراء الظلامِ شمتُ صباحَه
ضيّع الدهرُ مجد شعبي  ولكن
ستردُّ الحيـاةُ يومـاً وشاحَـه