شعر: أبي بكر بن شهاب الدين
بشراك هذا
بشـراك هـذا منـارُ الحـيِّ ترمُقـهُ
وهـذه دورُ مـن تهـوى  وتعشـقـهُ
وهـذه الروضـة الغـنّـاءُ مهـديـةً
مع النّسيـمِ شـذى الأحبـابِ  تنشقـهُ
وتلـك أعلامـهـم للعـيـنِ بـاديـةٌ
تزهو بهـا بهجـةُ النـادي  ورونقـهُ
فحيِّ سكّـانَ ذاك الحـيِّ إن  شهـدت
عيناك سربَ الغوانـي حيـن يطرقـهُ
واخلع به النّعلَ والثـم تربـةً  عبقـت
بالمسـكِ لمّـا مشـى فيهـا مقرطقـهُ
جد في الربُّوعِ بمُرجـانِ الدمـوعِ ولا
تبخل فمحمـرُّ دمـعِ العيـنِ أصدقـهُ
واقرع على البختِ باب الحانِ عن أدبٍ
لعـلّ يُفتـحُ عنـد القـرعِ  مغلـقـهُ
فثـمَّ تلـقَ الحسـانَ البيـضَ عاكفـةً
فـي منظـرٍ ورده يذكـو  وزنبـقـهُ
على تنـاول شـئِ مـن  خصائصـهِ
سلب النهـى إن سـرى فيهـا معتّقـهُ
تجلـو أشعّتـه غـيـمَ الهـمـومِ  إذا
تصاعـدت ويـد السّاقـي  تـروِّقـهُ
يدعـو إلـى كـرم الأخـلاقِ ساكبُـهُ
بسائـلٍ مـن دم العنـقـودِ يُهـرقـهُ
بدرٌ يدور علـى تلـك البـدور  بمـا
يكاد في الكأس لـولا المـزجُ يحرقـه
من كـل غـانٍ كـأنّ الليـلَ طُرَّتـهُ
والشَّمـسَ غرَّتـهُ والسِّحـرَ  منطِقـهُ
يزهو به مـن عقـود الجيـد لؤلؤهـا
كأنـه مـن دراري الثغـرِ يسـرقـهُ
لدن القـوامِ دقيـقُ الخصـرِ  خاتمُـهُ
لو شاء مـن غيـر تكليـفٍ يمنطقـهُ
ما أطيب العيشَ فـي أكنافهـنّ  ومـا
أولـى الفتـى بنفيـسِ العمـرِ ينفقـهُ
ألـذه حيـن كـان الشَّمـلُ  مجتمعـاً
وشـرُّهُ لا قضـى المولـى  تفـرُّقـهُ
لله فرصـة أنـسِ قـد ذكـرتُ  بهـا
عصراً بنيـل المنـى يشـدو مطوَّقـهُ
أبان نيلي في شرخ الشّبـاب مـن  ال
أحبابِ مـا لا أظـنُّ الغيـرَ  يُرزقـهُ
آنـاء عـزٍّ بساحـاتٍ لبسـتُ بـهـا
من الصِّبـا مـا يكـاد البيـنُ يُخلِقـهُ
في مربعٍ ممـرعٍ نيطـت علـيّ  بـه
تمائمـي وبـفـودي شُــدَّ بُخنُـقـهُ
أهكذا ليـت شعـري كـلُّ ذي  كـرمٍ
يصبيـه تذكـارُه المـأوى  ويُقلِـقـهُ
يا أيهـا الراكـبُ الغـادي إلـى بلـدٍ
جرعـاؤهُ خصبـةٌ المرعـى وأبرقـهُ
ناشـدتُـك الله والــوُدَّ القـديـمَ  إذا
ما بان من بـان ذاك السَّفـح مورقـهُ
وشاهدت عينُـك (الغنّـاءَ)  غادرهـا
مخضلَّـةً بالحيـا الوسمـيِّ مغـدقـهُ
أن تستهـلّ صريخـاً بالتحيّـةِ  عـن
باكٍ مـن البعـدِ كـاد الدَّمـعُ يغرقـهُ
يثـر أشجانُـه فـوج الصَّبـا سحـراً
وساجـعُ الـورقِ بالذكـرى  يؤرِّقـهُ
لــه فــؤادٌ نــزوعٌ لا يفـارقـه
حـرُّ الغـرامِ وجفـنٌ ليـس  يطبقـهُ
بالهندِ نـاءٍ أخـي وجـدٍ يحـنُّ إلـى
أوطانـه وسهـامِ البـيـنِ  ترشُـقـهُ
إلـى العرانيـن مـن أقرانـه  وإلـى
حديثِهـم عبـراتُ الشّـوقِ  تخنُـقـهُ
وللظبـاءِ بهاتـيـك السُّـفـوحِ لــه
تـألـهٌ برقـيـقِ الشِّـعـرِ يُنطـقـهُ